محمد بن جرير الطبري

426

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بأهلك بقطع من الليل ) ، قال : ولقد ذكر لنا أنه كانت مع لوط حين خرج من القرية امرأته ، ثم سمعت الصوت ، فالتفتت ، وأرسل الله عليها حجرًا فأهلكها . وقوله : ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) ، فأراد نبيُّ الله ما هو أعجل من ذلك ، فقالوا : ( أليس الصبح بقريب ) ؟ ( 1 ) 18411 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا الحكم بن بشير قال ، حدثنا عمرو بن قيس الملائي ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة قال : انطلقت امرأته = يعني امرأة لوط = حين رأتهم = يعني حين رأت الرسل = إلى قومها فقالت : إنه قد ضافه الليلة قوم ما رأيت مثلَهم قط ، أحسنَ وجوهًا ولا أطيبَ ريحًا ! فجاؤوا يُهرعون إليه ، فبادرهم لوط إلى أن يزحمهم على الباب ، ( 2 ) فقال : ( هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ) ، فقالوا : ( أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ ) ، ( 3 ) فدخلوا على الملائكة ، فتناولتهم الملائكة وطمست أعينهم ، فقالوا : يا لوط جئتنا بقوم سحرة سحرونا ، كما أنت حتى تصبح ! قال : واحتمل جبريل قَرْيات لوط الأربع ، في كل قرية مائة ألف ، فرفعهم على جناحه بين السماء والأرض ، حتى سمع أهل السماء الدنيا أصواتَ ديكتهم ، ثم قلبَهم ، فجعل الله عاليها سافَلها . ( 4 ) 18412 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قال : قال حذيفة : لما دخلوا عليه ، ذهبت عَجُوزه عجوزُ السوء ، فأتت قومها فقالت : لقد تضيَّف لوطًا الليلة قومٌ ما رأيت قومًا قطُّ

--> ( 1 ) الأثر : 18410 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 155 ، ولم ترد فيه الجملة الأخيرة من الخبر . ( 2 ) في المطبوعة : " يزجهم على الباب " والصواب ما في المخطوطة والتاريخ . ( 3 ) تضمين آيات سورة الحجر : 70 ، 71 . ( 4 ) الأثر : 18411 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 155 ، 156 .